وهنا الاتباع في كلا الهجرة والنصرة يحمل مثلثا من المواصفات ، عطفا بسبقة وأولية ، وردفا بإحسان فالذين اتبعوهم بإحسان في السابقة والأولية هم منهم أم وأعلى منهم إذا علو هم فيما هم فيه .
ذلك ، وقد يتعلق بإحسان إضافة إلى الَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ ب السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ أيضا ، فكما اتباعهم المرضي ليس إلّا بإحسان ، كذلك المهاجرة والنصرة لا بد وأن تكونا بإحسان .
فالمؤمن أيا كان وأيان يعيش مهاجرة في دين اللَّه ونصرة لدين اللَّه والدينين ، ومتابعة للمهاجرين والناصرين ، دونما اختصاص بزمان دون زمان .
فقد يشكل صرح الإسلام مهندسا بهذه الثلاث :
والسبعة السابغة في هذه الثلاث هي المرضية عند اللَّه مهما تأخر الزمن ، وغيرها غير مرضية وإن سبق الزمن ، فإنما القاعدة هنا هي أصل الإيمان بأبعاده ، سواء أكان متقدما أو متأخرا ، إلا إذا كان في التقدم الزمني تقدم رتبي ، كما والمتقدم الرتبي في المتأخر زمنا داخل في نطاق السَّابِقُونَ .
السابقون الأولون من المهاجرين السابقون الأولون من الأنصار السابقون الأولون من الذين اتبعوهم بإحسان محلّقة على مثلث الزمان منذ يوم البعثة إلى يوم البعث ، وليس التقدم إلّا للأسبق الأسبغ في المهاجرة الحسنة والنضرة الحسنة مهما بعد الزمان والمكان ، فهنا لا تتحكم فواصل الزمان والمكان لفاصل الإيمان ، إنما الحكم هنا لفاضل الإيمان مهما كان للمتأخرين في الزمان .
ثم الاتباع المحبور هنا بإحسان محظور هناك بغير إحسان ، فمن إحسان الاتباع أن يكون على بصيرة تعني اتباع صراح الحق ، وهو بغير إحسان أن يكون على عمى وعمه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٤٥