توحيدهم بعد الشرك فقد بدله به ، وقتلهم النفس التي حرم اللّه ، فقد بدلهم بقتال المشركين ، وزناهم وقد بدلها اللّه بنكاح المؤمنات .
ونص الآية يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ لا بحسنات فسيئاتهم هي التي تبدل بحسنات مكانها كما بيننا ، لا ان اللّه يكتب بدل سيئاتهم السابقة حسنات وهم لم يعملوها ، حتى تصدق الرواية المختلقة الزور : يتمنى العبد أن سيئاته كانت أكثر مما هي « 1 » .
وبصيغة أخرى ، الكفر هو مبدأ السيئات ، والتوحيد هو مبدأ الحسنات ، فلما بدل الشرك توحيدا ، فقد بدل مبدأ السيئة حسنة ، ثم تتواتر الحسنات كأنها اتوماتيكية على اثر الايمان الصالح والتوبة النصوح .
ولماذا يُبَدِّلُ اللَّهُ وصاحب السيئة هو الذي بدل ؟ لان اللّه هو الذي يقبل توبته ، وهو الذي يقر في قلبه التوحيد ، وهو الذي يوفقه لحسنات على غرار التوحيد .
9 - 10 - وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) .
الزور فتحا هو الميل من حق إلى باطل أم من باطل إلى حق ، أم من حق إلى حق ، أم باطل إلى باطل ، ومنه الزيارة والتزاور في هذا المربع ، والزور ضما هو الميل عن حق إلى
هامش
( 1 ) . الدر المنثور : 5 : 80 - اخرج عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون في الآية قال :
حتى يتمنى . وقد رد عليه ما اخرج عبد بن حميد عن أبي العالية انه قيل له : ان أناسا يزعمون أنهم يتمنون ان يستكثروا من الذنوب قال ولم ذاك قال : يتأولون هذه الآية يبدل اللّه سيئاتهم حسنات ، فقال أبو العالية وكان إذا اخبر بما لا يعلم قال : آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ ثم تلا هذه الآية : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً