فمهما تعذبنا في الأولى في أذيّات وحرمانات في سبيلك ربنا فهي ملذات في هذه السبيل ، وليست غراما لزاما ، وأما جهنم الغضب العذاب ف إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً : لزاما ، فجحيم الدنيا في أعمالها الجهنمية لزام إن لم تعف عنا ربنا ! وجحيم الأخرى لزام إن لم تصرفه عنا ربنا ! فصرفا صرفا ربنا ! إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً . إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ! 5 - وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواما
إنهم حياتهم قوام في كل قعود وقيام ، دون إفراط أو تفريط ، وإنما عوان بين ذلك قوام ، ونموذجا لذلك القوام موقفهم في إنفاقهم في سبيل اللّه ، مالا أو حالا ، نفسا أو نفيسا ، اللهم إلّا فيما القوام يتطلب استئصالا كما القتال في سبيل اللّه .
إن القوام الوسط العفو هو أدب الإنفاق ودأبه الدائب لعباد الرحمن يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ( 2 : 219 ) وهو الزائد عن حاجيات الحياة غير المسرفة ولا المبذرة ولا المكتنزة ، اللّهم إلا في حالات استثنائية تتطلب إنفاقا أكثر ، كتبصرات على قانون العفو ، لا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 17 : 29 ) فلا إسراف في الإنفاق ، أن ينفق حتى من ضروريات حياته المنزلية ، أن يجعل أهله جياعا أم مضيّقين وهو ينفق نفقتهم في سبيل اللّه ! ولا قترا أن يبخل بإنفاق الزائد عن حاجياته وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً وهو ما يقوم به الشيء ، قواما لحياته ، وقواما لحياة المحاويج ، دون تهديم لحياة وإقامة لأخرى .
وذلك الإنفاق يعم الإنفاق على نفسه وأهله وسواهم ، فمثلث الإنفاق لعباد الرحمن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 330
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٣٣٠