تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والأثام هو وبال الأمر ، يَلْقَ أَثاماً يوم الدنيا قليلا وفي الأخرى كثيرا ، وبذلك يفسر يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ فإنها ليست مضاعفة على الاستحقاق ، وإنما هي على ما يلقاه يوم الدنيا ، جزاء وفاقا ولا يظلمون نقيرا وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً أبدا وغير أبد حسب دركات العصيان ، مهما تكون عاقبة أمره في النار الموت والبوار ، حيث لا تبقى نار ولا أهل نار ، جزاء العصيان المحدد بعقوبة محددة . إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) . وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) . إِلَّا مَنْ تابَ إلى اللّه مما اقترف مهما كان شركا وسواه وآمن بعد ما كفر إيمانا أو عملا صالحا وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً يجبر طالحه فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ لا فحسب أنه يغفر لهم فلا حسنات ولا سيئات ، فكما هم بدلوا سيئاتهم حسنات كذلك اللّه يبدل سيئاتهم حسنات ، فسيئة إشراكهم بحسنة التوحيد ، وقتلهم النفس بحسنة قتال المشركين ، وزناهم بحسنة حلّ النكاح ، بل وسيئات أخرى هي من اللمم : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً . فالحسنات الكبيرة كفارة عن الحسنات الصغيرة المتروكة ، والسيآت الكبيرة كفارة عن الصغيرة ، وهكذا تبدّل السيئات بالحسنات ، دون فوضى جزاف ، فهنا سيئاتهم هي الكبائر ، وحسناتهم هي التوبة عن الكبائر بشروطها ، والتبديل هنا أنه تعالى يقبل