خصوص الصلاة خلاف الفصيح في كتاب الذكر .
إذا فهو ذكر غير العشائين ، مهما كانت فيهما الكفاءة عنه إذا نسيه أم جهله « 1 » .
فالمشعر الحرام هو محل شعار الذكر بشعوره المناسب لساحة الربوبية ، حيث يحرم فيه ذكر غير اللّه ، أم وغير ذكر اللّه في فقه المعرفة ، وبعد الإفاضة من بحر عرفات إلى مضيق المشعر الحرام ، حيث المعرفيات الثلاث تختصر هناك في فَاذْكُرُوا اللَّهَ فإنه إيجاب يأتي دوره بعد كل سلب لغير اللّه ، سلبا لكل ما سوى اللّه ، من نفسك ونفسياتك ، وسلبا للشيطان وكل الشيطنات ، فذكرا للّه وحده لا شريك له ، وعلّ ترك فَاذْكُرُوا اللَّهَ في عرفات إلى المشعر الحرام ، لأنها ساحة غربلة المعرفيات ، ثم ساحة المشعر ساحة تحقيقها بذكر اللّه .
وقد نشعر موقف المشعر روحيّا بأسمائه الثلاثة : المشعر الحرام - الجمع - المزدلفة -
هامش
( 1 ) . محمد بن حكيم قال قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : أصلحك اللّه الرجل الأعجمي والمرأة الضعيفة يكون مع الجمّال الأعرابي فإذا أفاض بهم من عرفات مرّ بهم كما هم إلى منى ولم ينزل جمعا بهم ؟ قال : أليس قد صلّوا بها ؟ فقد أجزأهم ، قلت : فإن لم يصلوا ، قال : فذكروا اللّه فيها فإن كانوا ذكروا اللّه فيها فقد أجزأهم ( التهذيب 5 : 293 والاستبصار 3 : 360 والفقيه 3 : 283 والكافي 1 : 295 ) .
ورواية أبي بصير قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) جعلت فداك إن صاحبيّ هذين جهلا أن يقفا بالمزدلفة فقال : يرجعان مكانهما فيقفا بالمشعر ساعة ، قلت : لم يخبرهما أحد حتى كان اليوم وقد نفر الناس ، قال : فنكس رأسه ثم قال : أليسا قد صليا الغداة بالمزدلفة ؟ قلت : بلى ، قال : قد قنتا في صلاتهما ؟ قلت : بلى ، قال : قد تم حجهما ثم قال انما يكفيهما اليسير من الدعاء .
ورواية زكريا الموصلي قال : سألت العبد الصالح ( عليه السّلام ) عن رجل وقف بالموقف فأتاه نعي أبيه قبل ان يذكر اللّه بشيء أو يدعو ؟ فقال : لا أرى عليه شيئا وقد أساء فليستغفر اللّه ، اما لو صبر لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا ( التهذيب 5 : 184 ) ومثلها روايات أخر تدل على ما دلت عليه من واجب الذكر في الجمع