ثم المزدلفة لأن جبرئيل قال لإبراهيم بعرفات : ازدلف إلى المشعر الحرام « 1 » حيث الوقوف بها في مزدلف الليل ، كما وهم يزدلفون مع بعض خلطا شاملا بعد تفرق ، ويزدلفون إلى اللّه بذكره ، ويحظون بذلك المثلث حظوة التقرب إلى اللّه ، مع جمع عباد اللّه ، حيث الزلفي هي القرب ، والازدلاف هو التقارب ، كما الزلفة هي الحظوة ، فالمزدلفة يجمعها كلها ، لأنها جمع ، وبكل دقة وشعور ، لأنها مشعر الحرام ، إضافة إلى ازدلاف قربهم من ذلك المضيق إلى فسيح منى حيث تحقق مناهم تقربا إلى اللّه ، وتضحية للّه .
هنا تتحول الكثرة الواسعة في عرفات إلى وحدة مضيقة متداخلة في الجمع المضيق المضيّق ، وتتحول عرفات إلى شعورات ، تحضيرا إلى منى لتحقيق الأمنيات الربانية .
وترى كيف يسع مضيق الجمع واسع عرفات ؟ إن هناك تفريجا للناس ليلة مزدلفة عند المأزمين الضيقين « 2 » .
والمشعر الحرام هو بين مأزمين إلى وادي محسّر « 3 » ، وإذا ضاق بالجمع فعلى جبل مأزمين ، ومن ثم في وادي محسّر حيث موضع الفيل المحسّر عن هدم البيت الحرام .
والوقوف به فريضة أكثر من عرفات ، فهو أركن من ركنه ، حيث يذكر في القرآن ، فواجبه هو بين الطلوعين وتجوز الإفاضة قبل طلوع الشمس أم هي أحوط كما تدل عليه
هامش
( 1 ) . رواه في الفقيه 3 : 127 عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) وفي العلل 3 : 121 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) .
( 2 ) . الوسائل 1 : 35 عن أبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) قال : ملكان يفرجان الناس . .
( 3 ) . الدر المنثور 1 : 223 - أخرج أحمد عن جبير بن مطعم عن النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : كل عرفات موقف وارفعوا عن عرنة وكل جمع موقف وارفعوا عن محسر وكل فجاج مكة منحر وكل أيام الشريق ذبح