تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الإفاضة كما هي عن المشعر دليل واجب الوقوف بعرفات كما المشعر الحرام ، حيث الإفاضة ليست إلّا بعد جمع ركام . وهنا مسائل في فقه عرفات : 1 - أصل الوقوف بعرفات ركن يبطل بتركه عمدا وهو بين الظهر أو ساعة بعده حتى المغرب واجب ، وتجب فيه اليقظة قدر المسمّى وإلّا بطل الوقوف ولا استنابة فيه ، وليس مسمى الوقوف هنا ركنا كسائر الأركان ، بل والحج عرفة حسب الرواية المتظافرة عن الرسول صلى الله عليه وآله فلا بديل عنها . 2 - حسب المستفاد من الروايات المعتبرة التي تستعرض وقوف رسول اللّه صلى الله عليه وآله حيث جمع بين الظهرين في نمرة ووعظ الناس ثم توجه إلى الموقف « 1 » ، يعرف انه لا يجب فيه البدء بالزوال ، حيث يجوز التأخير عنه قدر الظهرين وعظة قد تشغل ساعة لأقل تقدير ، ولكنه منذ الزوال داخل في الركن مهما لم يدخل في الواجب ، فيكفي خلال هذه الساعة الوقوف ركنا كما يكفي بعدها حتى المغرب . 3 - هذا هو الوقوف الاختياري بعرفات ، ثم الاضطراري منه هو بين المغرب والفجر للمعذور عن الاختياري « 2 » ، قاصرا في حكمه أو غير قادر عليه على علمه ، وأما المقصر
هامش
( 1 ) . منها صحيح معاوية بن عمار المشتمل على صفة حج النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قال : حتى انتهى إلى غرة وهي بطن عرنة بحيال الأراك فضرب قبته وضرب الناس أخبيتهم عندها فلما زالت الشمس خرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) ومعه قريش وقد اغتسل وقطع التلبية حتى وقف بالمسجد فوعظ الناس وأمرهم ونهاهم ثم صلّى الظهر والعصر باذان واحد وإقامتين ثم مضى إلى الموقف فوقف به ( التهذيب 1 : 499 والكافي 4 : 245 ) ( 2 ) . لصحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس‌من عرفات ؟ فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات في ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس بالمشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجّه حتى يأتي عرفات من ليلته ليقف بها . وقول النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) : من أدرك عرفات بليل فقد أدرك الحج ( أخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسند حسن كما في الجامع الصغير وفيه من أدرك عرفة قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج ) . وفي صحيح الحلبي قال سألت أبا عبد اللّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات ؟ فقال : إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل ان يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات ، وان قدم رجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام فان اللّه تعالى أعذر لعبده فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس وقبل ان يفيض الناس . فإن لم يدرك المشعر الحرام فقد فاتته الحج فليجعلها عمرة مفردة وعليه الحج من قابل . ( التهذيب 1 : 529 والاستبصار 3 : 301 )