بِأَيَّامِ اللَّهِ فكيف نتجر ؟ فنزلت « 1 » .
وقالوا إنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ فنزلت الآية وقال صلى الله عليه وآله : أنتم حجاج « 2 » ثم وحرمة الجدال إذ لا جدال قد تلمح بحرمة التجارة في الحج فإنه لزامها على أية حال ، فتظن حرمتها لحرمته ، ولكن لا جناح . . حين تنفي الجناح تقيّده ب فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولا جدال في ابتغاء فضل الرب ، ثم التجارة حالة الإحرام بلا رفث ولا فسوق ولا جدال ، انها ابتغاء فضل روحي من الرب خلال فضل سواه ، فان من الصعب جدا تخلي التجارة وسائر المعاملات عن هذه الثلاث .
ومن ثم ، لمّا يحرم على المحرم محلّلات متعوّدة في الحياة فبأن تحرم التجارة أولى وأحرى ، ولكن اللّه حلّلها كفضل منه ورحمة ، تدليلا على سماح الجمع بين عمل الدنيا والآخرة ، إذا كان جامعا لفضل اللّه ، وحتى يصبحوا رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . . فقد يتبلور الإيمان في الحج في بعدين حين تتجر خلاله ، ولا تخلّ بواجباته ، فترك الفضل المعيشي - إذا - كجناح هو من الأوهام .
فلقد ازدحمت هذه الأوهام عليهم فحرّموا على أنفسهم التجارة في الحج ، لحد كانوا
هامش
( 1 ) . وفيه عن ابن عباس قال : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم والحج ويقولون : أيام ذكر اللّه فنزلت . .
( 2 ) . المصدر عن أبي أمامة التميمي قال قلت لابن عمر إنا ناس نكتري فهل لنا من حج ؟ قال : أليس تطوفون بالبيت وبين الصفا والمروة وتأتون المعرف وترمون الحجار وتحلقون رؤوسكم ؟ قلت : بلى - فقال ابن عمر جاء رجل إلى النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزل عليه جبرئيل بهذه الآية فدعاه النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) فقرأ عليه الآية وقال : أنتم حجاج