والمحسنون هنا هم الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا . . . وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِينَ معية الرحمة الواصبة التي فيها هداية سبل اللّه معرفية وعلمية وعملية أماهيه ، وهي بصيغة أخرى جنّة معرفية .
ثم في اللّه وفينا كما تختلفان رتبة عن فِي سَبِيلِ اللَّهِ كذلك بينهما ، فقد يفوق الجهاد في اللّه - كما في آية الحج للوسطاء الشهداء بين الرسول والأمة - يفوق الجهاد فينا كما هنا .
فهو في اللّه لا يعني إلّا اللّه لأنه اللّه ، جهادا معرفيا أو عمليا ، وهو فينا قد يعني صفات اللّه كما وأسماؤه الحسنى حيث الجمع في فينا كاضرابها يعني جمعية الصفات ، ثم هو في سبيل اللّه أدنى الجهاد مهما عم التكليف به لكافة المكلفين .
ف الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا هم الوسط بين الذين جاهدوا في اللّه والذين جاهدوا في سبيل اللّه ، والجهاد في اللّه بجمعية صفاته ، ألّا ينحو فيه المجاهد إلّا منحاه ، تغافلا عن نفسه ومناها إلّا إياه ، متدنياً إلى اللّه متدليا باللّه ، وعند ذلك لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ككل ، لأنه استخدم جهاده فينا ككل ، وأن ليس للإنسان إلّا ما سعى .
وهكذا يعدنا ربنا - ومن أحسن من اللّه وعدا - ان الجهاد في اللّه يخلّف الاهتداء إلى سبل اللّه ، وهي سبل السلام على ضوء نوره وكتابه المبين ، بتبيين رسوله الأمين : . . . قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 5 : 16 ) .
فالجهاد في اللّه هكذا سبيل إلى سبلنا وهي سبيل إلى صراط مستقيم وهو الغاية المرموقة المقصود للسالك إلى اللّه ، والطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق ! فهناك
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 283
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٣