فاللّه يصرّف الآيات تحويلا لها إلى أفهامهم ثمّ هم يصدفون عنها معرضين تحويلا لافهامهم عنها .
ويا له من مشهد تصويري قويم يجسّم لهم عجزهم وآلهتهم التي ألهتهم أمام بأس اللّه ، مشهد يهزّهم من الأعماق إن كانت لهم أعماق ، ولكن لا حياة لمن تنادي حيث يميلون عن آيات اللّه المصرّفة لهم كالبعير الّذي يصدف عمن يقوده إلى من ينحره .
ذلك ، ومن ثمّ مشهد العذاب الملموس بعد العذاب الّذي أهمه غير ملموس :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 ) :
وطبعا لا ، حيث العذاب هو قضية الظلم ، وهل الظالم هنا إلّا المشرك باللّه ومن أشبهه ؟
ثم لا فارق بين بغتة العذاب أو جهرته في هَلْ يُهْلَكُ إذ لا دافع عن عذابه كيفما حصل .
فسواء أجاءهم العذاب بغتة وهم غارقون في أهواءهم لا يتوقعون ، أو جاءهم جهرة وهم صاحون متأهبون ، فإن الهلاك على أية حال حال بالظالمين دون سواهم .
ذلك ! فما هو الحل في فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ( 8 : 25 ) ؟ .
إنها للظالمين عذاب عاجل ولمن سواهم بلاء ؟ يخفف عنهم عذابا في الآجل أم لهم ترفيع درجة .
وإنه عذاب يخص الظالمين بحق الرسل والرسالات وهو فوق فتنة . . . وكما نشاهده للغابرين من الظالمين واللّه ينجي فيها غير الظالمين كعذاب الطوفان وما أشبه المسرود فصلا فاصلا في القرآن .
هنا قد بلغت موجة الحجج أقصى مدّها في عدّها وشدّها وتمت عرضا لهذه المشاهد
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٨٠