الجاهدة في الله
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الُمحْسِنِينَ 69 .
وقد يختلف جاهَدُوا فِينا عن جاهدوا في سبيلنا حيث الأول أخص ، والجهد في جهاده امسّ ، وعبارة أخرى عن جاهَدُوا فِينا : جاهدوا في اللّه كما وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ المخاطب فيها أهل اللّه الخصوص حيث تتلوها - هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . ( 22 : 78 ) « 1 » .
ففي ( 30 ) موضعا من القرآن المذكور فيها المجاهدة بصيغها المختلفة لا نجدها في اللّه إلّا في هاتين ، ثم البقية بين في سبيل اللّه أم مطلقها بالأموال والأنفس أماذا ؟ مما يدل على أن المجاهدة في اللّه هي القمة المرموقة منها بين درجاتها .
فهنا جهاد في سبيل اللّه يؤمر به كل من يؤمن باللّه ، ثم جهاد في اللّه يؤمر به أهل اللّه الخصوص ، فيعدهم هنا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وهي غير سبيل اللّه الواضحة لكل من يجاهد فيها .
فالسبل الربانية الغامضة التي لا يهتدي إليها إلّا بالجهاد في اللّه ، وهي عدة حسب عدّات الجهاد في اللّه عدّاته ، إنها ليست سبيل اللّه المعروفة لكافة المكلفين المأمورين بالجهاد فيها .
إذا فللجهاد ترتيب ثلاثي : في سبيل اللّه - في اللّه - ثم الاهتداء إلى سبل اللّه ،
هامش
( 1 ) . في تفسير القمي في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : هذه الآية لآل محمد عليهم السلام ولأشياعهم