تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قُلُوبِكُمْ كذلك حتّى لا تفقه إنسانيا ولا تعيش حيوانيا ، إذا ف مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ بما أخذ من مثلث الإنسانية السامية ، طبعا لا إله يأتيكم به إن شاء إلّا اللّه كما لا آخذ إلّا اللّه ولا معطي إياها إلّا اللّه . فالسمع والأبصار هما أهم منافذ الإدراك في الإنسان كحيوان وكإنسان ، والقلب حيوانيا وإنسانيا هو أصل حياته فيهما ، فالآخذ لهذه الثلاثة آخذ الحياة حيوانيا وانسانيا عن بكرتهما . وذلك الأخذ المعروض هنا دليل أن لهذه الثلاثة قابلياتها وفاعلياتها في أصولها خلقيا ، إلّا أن يبطلها أهلوها فلا يستفيدوا منها ، ثم اللّه يأخذها عقوبة حاضرة على إهمالها . هذا ومن غرائب الوفق العددي بين البصر ، والبصيرة والقلب والفؤاد أن كلا يذكر في القرآن ( 148 ) مرة ، مهما كانت مرّات الفؤاد ( 16 ) والباقية للقلب ، فإنهما في الحق واحد حيث الفؤاد هو القلب المتفئد إما بنور المعرفة أم بنار الجهالة . انظر نظر البصيرة النافذة كَيْفَ نُصَرِّفُ الآْياتِ متواترة على هؤلاء ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ عن الحق . فلأنهم يقولون هؤلاء شفعاءنا عند الله والشفاعة بين اللّه وبين خلقه لو صدقت فيهم ليست ألوهية ، كما إن أخذ اللّه منكم ما أخذ ليس للشفعاء أن يسترجعوه بإصرار وإجبار لولا أن اللّه يريد أن يأتي به مرة أخرى ، فأين ألوهتها - إذا - وهي لا تنفع كما لا تضر حتّى في حقل الشفاعة المدّعاة ؟ ! .