تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 40 : 51 ) نصرة في الدنيا تناسب الرسالة والإيمان ، ونصرة في الآخرة هي تحقيق وعد اللّه لهم بالجنة ، ولقد كتب على نفسه نصرهم حقا : كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 30 : 47 ) . إن الغلب والنصر هنا وهناك للمرسلين والمؤمنين ليس في الشهوات والمغريات ، وإنما في بلاغ الرسالات وتطبيقها ، مهما كانت التضحيات في هذه السبيل الشائكة المزدحمة بالعرقلات . ففكرة الإله منتصرة في كافة الميادين ، بعساكر الفلسفات العقلية والعلوم التجريبية ، تتقدم على تقدمها قدما إلى الأمام ، مهما حاول الملحدون إطفاء نور اللّه ، ومع صراعهم الطويل ، فإن العقيدة في اللّه ظلت هي السائدة المسيطرة الثابتة ، رغم أن الإلحاد إلى زوال مؤكد مهما أبرق وعربد ، فالبشرية تهتدي كل يوم إلى أدلة جديدة تهدي : ان اللّه هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل . ورسل اللّه والمؤمنون الحقيقيون لا يقفون لحد في تضحياتهم بمبدئهم المجيد : إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ : نحن من أهل الجنة قاتلين ومقتولين ، وأعدائنا من أهل النار قاتلين ومقتولين ، فثباتهم على الدفاع لا يتقيد بقيد الحفاظ على النفس والنفيس ، دون حزب الشيطان ، فإن مهمتهم التي يعملون لها ويأملونها ، هي الدنيا برغباتها وشهواتها ، فلو أشرفوا على خطورة أو مهلكة انهزموا مدبرين ، أو استسلموا أذلة وآمنوا مقبلين ، كما تشهد بذلك غزوات الرسول صلى الله عليه وآله بما أدت اليه من الفتح المبين ، رغم كونها سجالا ، لكنها ما انتهت إلا إلى تقدم المسلمين وغلبهم ، إلا فيما ضعف الإيمان ، فامتحان بامتهان الهزيمة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 272 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني