تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً ( 5 : 13 ) قسوة عن قسوة وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) : الدابر أصله من دابرة الفرس وجمعها دوابر وهي ما يلي حافره من خلفه ، ودابرة الطائر هي الشاخصة التي خلف رجله وتدعى الصيصيّة أيضا . فالمعني من دابر القوم هنا - واللّه أعلم - أنه قطعت عنهم الأمداد اللاحقة بهم من خلفهم ، والتالون لهم في عينهم وضلالهم ، ومنه قطع نسلهم ، الّذين هم استمرار لظلمهم . فهناك تذكار بالبأساء والضراء لعلهم يضرّعون وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ فنسوا ذكر اللّه بعد ما تذكروا بالبأساء والضراء ، وهنا عذاب بفتح أبواب كلّ شيء ليفتح عليهم العذاب ، إذا فالنقمة والنعمة لهم ابتلاء بفارق أن النقمة كانت تذكرهم ولكنهم تناسوا ، ولكن النقمة تنسيهم فتبقيهم على نسيانهم العصيان . ذلك هو الناسي الفارغ قلبه عن ذكر اللّه ، الغافل في السراء والضراء ، ولكن المؤمن سراءه كضرائه له نبهة ، ف عجبا للمؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له « 1 » . فنسيان اللّه بنسيان ما ذكر به اللّه يخلّف عذاب الاستدراج بإقبال الدنيا على الناسي : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 7 : 183 ) فالاستدراج والإملاء هما من أسباب ازدياد الإثم :
هامش
( 1 ) . رواه مسلم بسنده عن رسول الله صلى الله عليه وآله