وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 63 : 8 ) ، ولكنما المحادّين للّه ورسوله ، الذلة لزامهم إذ لا مولى لهم : أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ : غريقون في الذل دائبا لا يزول ، ولكنما المؤمن له العز والغلبة مهما بلغت به الصعوبات واصطدمته العرقلات في سبيل اللّه :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ :
كتب اللّه : إن كتابة الغلبة الإلهية لا تغني نقشا على ورق : إنشاء أو إخبارا ، إنما هي تثبيت الغلبة بمثبتاتها ومعداتها : غلبة في التكوين والتشريع ، وفي التشريع غلبة في الحجة والمهجة ، وغلبة في التطبيق ، وكل ذلك نتيجة الإرادة الإلهية وتأييده رسله في غلبهم بحجج الرسالات وبيناته .
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي : لا لنغلبن رغم واقع الجمع ، إنما لأغلبن لأن اللّه لا يعد ويردف نفسه المقدسة في عداد خلقه وحتى رسله ، وأن غلب الرسل من غلبه ، فإنهم لا يغلبون إلا بما يحملون من الرسالات وإثباتاتها ومعجزاتها ، ولولا فضل من اللّه ورحمة لكانوا كسواهم من الأذلين المغلوبين إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ فرسل اللّه بقوة اللّه وعزته يغلبون ، وإلا فهم الفقراء لا يملكون شيئا ! وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 3 :
126 ) .
أجل ورسلي المختصون في تحقيق رسالات اللّه ، حاصرين طاقاتهم كلها في وجه اللّه ، لا يبتغون إلا مرضاة اللّه فلهم سابق كلمة النصر : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 37 : 172 ) كما والمؤمنون كذلك منصورون غالبون بنصر اللّه على قدر إيمانهم باللّه : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧١