منهم كل جارحة ، سوى المكارم في أمن من الغير .
أجل وان صمود المؤمنين في وجه الطغاة ، إذ يحميهم إيمانهم من الانهيار ، ويحمي زملائهم في حزب اللّه من ضياع الشخصية ، ومن خضوعها للطغيان ، إن هذا الصمود الصارم غلب لهم وانتصار على الكفار ، بجنب سائر الانتصارات التي تختصهم دونهم .
نسوا ما ذكروا به
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) :
أجل ، وكما أن الأخذ بالبأساء والضراء هو من عذاب العاجلة ، كذلك هو ذريعة للتضرع إلى اللّه وذكراه . . . وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ بما رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 83 : 14 ) كما وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ حتى حسبوه خيرا لهم فإنهم قرناءهم بما قرنوهم إلى أنفسهم فقيّضهم اللّه لهم : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 43 : 36 ) - وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ ( 41 : 25 ) : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 18 : 104 ) .
هنا قسوة القلوب ظرف ظريف لتزيين الشيطان لهم أعمالهم ، وهي نفسها قضية العشو عن ذكر الرحمن والإعراض عنه قالا وحالا وأعمالا فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ( 39 : 22 ) حيث تقسى عنه إهمالا فعنادا ثم يقسيها اللّه جزاء وفاقا : فَبما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ