لكي يجدد دور الإيمان ، إذا فهم الأعلون : وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 3 : 139 ) فلم تقف الفتوحات الاسلامية ولا تفرقت جموع المسلمين أيادي سبأ إلا نتيجة ضعف الايمان ، ولا يزال ، إلا أن يستحكموا عرى الإيمان والوحدة الاسلامية فهم الأعلون وأعدائهم هم الأذلون .
فليس حرمان المؤمنين عن ملذات الحياة ، وزجهم في السجون ، وتسفيرهم وتقتيلهم والتنكيل بهم ، ليست هذه العقبات الشائكة الصعبة الملتوية ، ذلّا لهم وغلبا لأعدائهم ، وإنما هي صورة أخرى لانتصار الايمان في معركته مع الكفر ،
كما وأن استسلام البعض منهم - وهم ضعفاء الايمان - لدولة الكفر والطغيان ، بغية الحفاظ على أنفسهم ونفائسهم ، ليس هذا انتصارا لهم ، فإنما الغلبة الايمانية تظهر في مختلف وجوه المناضلات في مختلف ميادين النضال : إن قتلوا انتصروا ، وان قتلوا انتصروا ، فهم أعزة منتصرون قاتلين ومقتولين ، شاردين ومشرودين ، حاكمين ومحكومين ، فقراء ومثرين ، كما وأن المحادّين للّه ورسوله هم في الأذلين ، في ميزان الحق ، في كافة الصور ، وكفى المؤمنين غلبا - بين أسبابه - : ان للحق دولة وللباطل جولة ! .
ترى إن حادثة الطفّ صورة من غلب الفيء الطغيان الأموي على أهل بيت الرسالة المحمدية صلى الله عليه وآله ؟ كلا ، فإن قتل حسين وذووه في الجسد ، فقد قتل يزيد وحزبه في كافة الموازين الإنسانية ، يزيد يقتل حسينا في جسده ، وحسين يقتل يزيد في روحه ، إذ إن حادثة الطفّ أثبتت للعالم أن يد الإثم والطغيان فيها لم تك يد انسان ، وإنما أيدي وحوش مجانين وأضل سبيلا ، حيث لم ترحم الأطفال الرضّع والنساء والضعفاء : قد غير الطعن
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٧٣