تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وهم أولاء يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ ويرون بأمّ أعينهم آثارهم الخاوية إِنَّ فِي ذلِكَ الإهلاك في قرون مضت لآيات بينات لِأُولِي النُّهى جمع نهية وهي العقل الناهي عن هوى النفس ، واما المعقول بعقال النفس فهو معرض عن آيات ربه وذكره . فحين تجول القلوب والعين في مصارع القرون ، وتطالع العين ويطلع الضمير على آثارهم ومساكنهم عن كثب ، ويتصور الإنسان النسيان شخصوهم الذائبة وأشباحهم الهاربة ، حين يتأمل ذلك الحشد من الأشباح والصور ثم لا يرى منهم أثرا إلا بيوتا خاوية ومساكن خالية ، عندئذ يستيقظ للهوة التي تفغر فاها لتبتلع الحاضر كما ابتلعت الغابر وإِنَّ فِي ذلِكَ لآَياتٍ لِأُولِي النُّهى . وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى 129 . والكلمة السابقة هي قوله في الأعراف وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) ونظائرها الدالة على أن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل ، وما إهلاك قرون خلت أو تأتي إلا نموذجا منبها من العذاب ، ولولا هذه الكلمة لكان إهلاك المعرضين عن ذكر اللّه .

نسيان ذكر الله

اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ : الحوذ أن يتبع السائق حاذيي البعير أيأدبار فخذيه فيعنّف في سوقه ، فاستحواذ