تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
هذا الكون كله محدود وناقص ، وكله فقير مفتاق ، فلا يجد بغيته الأصيلة فيه ، وهو متأكد أن ليس يجدها فيه على أية حال ، فلو لا ان هناك في الكون كمالا مطلقا وهو لا يجده بتا في هذا الكون ، فكيف لا تخمد نار حبه وتفؤّد فؤاده للوصول اليه ، فلا فتور للفطرة في حب الكمال المطلق . انه - قطعا وبيقين - يحب الكمال المطلق ، وهو لا يجده قطعا ويقينا في هذا الكون المحسوس وكله محدود ، فليكن ذلك الكائن اللّامحدود موجودا وراء الحس والمادة ، وهو يحدّد الحدود ، ويفيض على المحدود الفقير الفقير في ذاته على أية حال ، وهذه هي فطرة المعرفة ودين المعرفة للّه . وهذه ضابطة سارية قاطعة ان واقع الحب يقتضي واقع المحبوب ، إلا حبا خاطئا بتخيّل وجود المحبوب أو إمكانيته ، فإذا تأكد من استحالة المحبوب زال حبه إذ لا يعقل حسب المستحيل . والإنسان المحب للكمال المطلق اللّامحدود حين يتأكد أنه مستحيل في الكون المادي ، نراه لا يزول حبه ولا يزال محبا كما كان ، وهذا يكشف عن واقع المحبوب وراء عالم المادة دون جدال ولا هوادة . ولأن الكمال المطلق يقتضي كأصول صفاته الذاتية ، الحياة السرمدية ، والعلم غير المحدود المطلق عن كل حد وحدود ، والقدرة اللّامحدودة بحدود ، فهذه الثلاث أيضا محبوبة فطرية لأنها من لزامات الكمال المطلق ، كما أن الحياة السرمدية هي محط العلم والقدرة اللّانهائية .