تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الخمس الظاهرة والإدراكات الست الباطنة . والحنافة من قضايا الفطرة الإنسانية في أعمق أعماق الإدراكات ، والجنف ليس مقصودا بنفسه إلّا لمن يخطأ اليه الحنف قاصرا أو مقصرا وكما يروى عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام إنما بدء وقوع الفتن أهواء تتبع وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب الله ويتولى عليها رجال رجالا فلو أن الحق خلص لم يخف على ذي حجى ولو أن الباطل خلص لم يكن اختلاف ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان فيجيئان معا فهناك استحوذ الشيطان على أولياءه ونجى الذين سبقت لهم من الله الحسنى . ومن حنف النفس معرفتها كما هي حسب الطاقة البشرية ، ومن جنفها تجاهلها كأن النفس هي البدن ، وهناك - إذا - حنف في حبها فحب اللّه ، أم جنف في حبها فحب اللهو ، وكذلك حنف إقامتها وجنفها ، وحنف الدين وجنفه ، وحنف الحس وجنفه . ومن حنف العقل ان يعقل ما يحق عقله : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 : 342 ) . ومن جنفه إلّا يعقل : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 3 : 131 ) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ( 8 : 12 ) . أم يصرف عقله في خدمة : الشيطنات والحيونات وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 28 : 60 ) . ومن حنف الصدر انشراحه لتقبّل الحق المعقول : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ( 6 : 125 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 23 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني