( 10 : 23 ) - وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ . فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 29 : 66 ) - وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 17 : 67 ) .
آيات سبع مما تدل على ذلك الحكم الفطري ، أن الإنسان في أعمق أعماق كيانه منعطف إلى نقطة واحدة من الكمال اللّامحدود ، لا ينعطف إليها بطبيعة الحال ، إلّا عندما تقطعت الأسباب التي يعيشها ويظن انها هي التي تعيّشه وتنفعه أو تضره ، فيشركها بربه ، أم وينكر ربه مؤلّها إياها ملحدا بربه .
ولولا هنا إلّا ذلك الحكم الحكيم ل فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لكفى برهانا صارخا من عمق ذاته أن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ فان الاعتراف بأصل وجود اللّه مطوي فيها دون هوادة .
ومن ثم العقل حيث يتبني الفطرة وسائر الآيات أنفسية وآفاقية ، يكمل المعرفة التوحيدية ببراهين تفصيلية هي كتفسير لإجمال ما في الفطرة ، ثم الشرعة الإلهية حيث يتبناهما ، تشرح كلمة التوحيد بتفاصيل حكيمة معصومة ، ملائمة للفطرة أوليا وللعقل ثانويا ، إذا فمثلّت الدين الحنيف القيم ، كله صارخ بأن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ .
فالشرعة تصوّب إجمال حكم الفطرة وتخطّئ البعض من أحكام العقل المتخلفة عن الفطرة ، وترشده على ضوء الفطرة إلى صراط مستقيم .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 29
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٢٩