ثم وكل واحدة منها محبوبة فطرية ذاتية ، فلا تجد من الناس أحدا إلّا ويحب هذه الثلاث حبا دائبا لا فتور فيه ولا فطور ، ولأنه لا يجدها في هذا الكون المحسوس المحدود ، وهو متأكد أنها مستحيلة الوجود له ولسواه من كائن محدود « 1 » ومع ذلك لا تفتر فطرته في حبّها ذاتية ، فلتكن موجودة لمحبوبه الأول الكامل المطلق اللانهائي وهو اللّه تعالى شأنه .
حبّ عريق في الفطرة ، عميق مندغم في ذاتها دون فترة ، أولا يكشف عن وجود محبوبه ، ولو أخطأت الفطرة في هكذا حب عريق دائب ، فليعش الإنسان أيا كان حياته كله أخطاء وأخطاء ، وليخطأ عقله على طول الخط ، ما دامت فطرته المعصومة عن الخطأ خاطئة في هكذا محبوب ، وبأحرى الأخطاء في حواسه وكل إدراكاته ما دامت فطرته وهي الأصيلة في كيانه ، والقاعدة الأصيلة في انسانيته ، هي خاطئة فيما تحبه ذاتية دون تبدّل ولا تبديل ، ولكن لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
ان العقلاء يرون عقولهم حجة مصيبة على أخطاءها ، وكذلك حواسهم رغم أخطاءها ، أفلا يرون - بعد - أن فطرهم مصيبة ولا يختلفون فيها ولا يتخلفون عنها ؟
إذا فدين الفطرة تدين له البشرية عن بكرتها دون خلاف ، وهكذا يكون كتاب اللّه :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها .
ومن ثم حكم ثان - كما الأول - للفطرة ، ان المحبوب واحد لا شريك له ، حيث لا
هامش
( 1 ) . وذلك لأن اللامحدود من وجود وكمالاته لا يحل في المحدود من جسم ، وهذا دليلفطري على أنه تعالى مجرد عن المادة وخواصها