كلف الناس بها وذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ .
فالعقل هنا يأخذ الدين بيديه وكلتا يديه يمين ، بيد أولى تأخذ من الفطرة ، وبثانية تأخذ من الشرعة ، ثم تنقل ما أخذت إلى الصدر متكاملا ، ثم إلى القلب فأكمل ، ثم اللب فأفضل ، ثم الفؤاد وهو أكمل الأفضل وأفضل الأكمل ، حيث لا يبقى في لب القلب إلّا شعلة النور المعرفية ، متجاهلا عما سوى اللّه ، متدليا باللّه ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ! ولأن هذه الوجوه السبع درجات ، وتلك العرفات السبع درجات .
فالنتيجة الحاصلة للسالك إلى اللّه درجات حب الدرجات ، من أدنى الايمان إلى أعلاه وإلى العصمة ، والى أعلاها الخاصة بالرسول الأقدس محمد صلى الله عليه وآله واهليه الطاهرين عليهم السلام .
هناك وجه للدين وهو شرعة الدين ، وهنا وجه إلى الدين وهو مشرعة الدين : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ وكما أن دين الشرعة معصوم كذلك دين التكوين الشرعة معصوم ، لا اختلاف ولا تخلف في احكامها .
إذا - فإلى أحضان الفطرة وأحكامها ، لنقيم وجوهنا إليها للدين حنيفا ، وليكن اللّه معنا .
حب الكمال المطلق
حب الكمال المطلق أنّ الإنسان أيا كان يحب الكمال المطلق الذي لا حدّ له ، ولأنه لا يجده في نفسه ، فهو دائب السعي والجد للوصول اليه ، دون أية وقفة في جده وسعيه ، ولأن