أز آن ديدن كه غفلت حاصلش بود * دلش در چشم وچشمش در دلش بود
والتفصيل راجع إلى آيات الأسرى .
ذلك ، وعلّه سأل ربه بلفظة طلبة الرؤية التي ظاهرها طلبة قومه ، وهو يعني بها طلبته نفسه ، جمع جميل ما أجمله يجمع بين الأمرين الأمرين الأمرّين ، فليس يؤنب موسى بالأول لأنه سؤالهم ، ولا بالثاني لأنه سؤله قضية الشغف البالغ في سلك المعرفة الربانية « 1 » .
رب أرني نفسك أَنْظُرْ إِلَيْكَ في هذه الإراءة الربانية ، ف رب مما تلمح أنها رؤية معرفية بعناية ربانية .
وقد وردت الرؤية في العلم والمعرفة بغير البصر في آيات عدة ، بل هي أقوى من رؤية البصر ، لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ ( 12 : 14 ) ليوسف حيث منعه عن أن يهم بها ، ليست إلا الرؤية المعرفية المعصومة لساحة الرب .
كما أن ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى ( 53 : 11 ) هي رؤية الفؤاد ، وهو هنا القلب المتفئد بنور المعرفة التامة الطامة قلب العارف وكل كيانه ، وهكذا لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى « 2 » .
هامش
( 1 ) . وقد يساعد كون سؤاله عن الرؤية المعرفية ما رواه في العلل عن علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) انه سئل مما خلق اللّه عزّ وجلّ الذر الذي يدخل في كوة البيت ! فقال : ان موسى ( عليه السّلام ) لما قال : رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قال اللّه عزّ وجلّ : ان استقر - الجبل لنوري فإنك ستقوى على أن تنظر إلي وإن لم يستقر فلا تطبق إبصاري لضعفك ، فلما تجلى اللّه تبارك وتعالى للجبل تقطّع ثلاث قطع فقطعة ارتفعت في السماء وقطعة غاصت في تحت الأرض وقطعة بقيت فهذا الذر من ذلك الغبار غبار الجبل ، أقول : وان كان في ذيله شيء من الغرابة
( 2 ) . في معاني الأخبار للصدوق باسناده عن هشام قال : كنت عند الصادق جعفر بن محمد ( عليهما السّلام ) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين فقال له معاوية بن وهب : يا ابن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) ما تقول في الخبر المروي : إن رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) رأى ربه ؟ على أيصورة رآه ؟ وفي الخبر الذي رواه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة ؟ على أيصورة يرونه ؟ فتبسم ثم قال : يا معاوية ! ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة وثمانون سنة يعيش في ملك اللّه ويأكل من نعمه ثم لا يعرف اللّه حق معرفته ثم قال : يا معاوية إن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان وان الرؤية على وجهين : رؤية القلب ورؤية البصر فمن عني برؤية القلب فهو مصيب ومن عني برؤية البصر فقد كذب وكفر باللّه وآياته لقول رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) : من شبه اللّه بخلفه فقد كفر ، ولقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) قال : سئل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقيل له : يا أخا رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) هل رأيت ربك ؟ فقال : لم أعبد ربا لم أره ، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان ، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولا بد للمخلوق من خالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا ومن شبهه بخلقه فقد - - اتخذ مع اللّه شريكا ، ويلهم ألم يسمعوا لقول اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ وقوله لموسى : لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكدكت الأرض وخر موسى صعقا - أيميتا - فلما أفاق ورد عليه روحه قال سبحانك تبت إليك من قول من زعم أنك ترى ورجعت إلى معرفتي بك أن الأبصار لا تدركك وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الأعلى . أقول : غير المصدق من هذا الحديث هو موت موسى ثم حياته لمخالفة النص .