رسالته وهنا القصد إلى إبطاله عمليا حين تبطل رؤيته هو ربّه على محتده الرسالي ! .
ثم الأظهر الأخفى أن الرؤية المسؤولة هي قمة المعرفة الممكنة باللّه ، اللائقة لأول العارفين والعابدين محمد صلى الله عليه وآله حيث إن تجليه تعالى للجبل لا في الجبل دليل تجلي القدرة الربانية التي لا يتحملها الجبل إلّا أن يندك ، ولا بد للمثال أن يشابه الممثل في أهم مواضعه ، وهو هنا لو كانت الرؤية البصرية للّه ، لكان تجليه تعالى نفسه في الجبل دون تجلى ربه للجبل .
ثم ما هي الصلة بين إمكانية رؤيته تعالى لموسى وبين أن يستقر الجبل مكانه في ذلك التجلي ، إلّا أن يكون الجبل في ذلك التجلي مثالا لموسى عليه السلام أنه لا يستطيع التجلي المعرفي القمة للّه ما دام هو موسى الذي لم يبلغ مبلغ أول العارفين إلّا أن يموت في ذلك التجلّي ، ثم لا يفيده الموت أيضا أن يتجلى له ربه في الحالة التجردية البرزخية ، فإنما ذلك مخصوص بأول العارفين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله حين دَنا فَتَدَلَّى . فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى . . . وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى . عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى . عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 53 : 12 ) ولو لم يكن مكلفا باستمرارية هذه الرسالة التي تتطلب مواجهة الخلق لم يخرج عن هذه الحالة التجردية المعرفية القمة ، خارقة لكافة الحجب الظلمانية والنورانية بينه وبين اللّه ، حتى حجاب نفسه ، فلم يبق - إذا - حجاب لتلك المعرفة ، إلّا ذات اللّه التي لا ترتفع لأحد « 1 » وهنا :
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 66 في كتاب التوحيد خطبة للنبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) وفيها : فتجلى ، ومن خطبة الرضا ( عليه السّلام ) : متجلّ لا باستهلال رؤية ، أقول : وتفصيل البحث حول الرؤية مذكور على ضوء لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . فراجع