تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ذلك ، ومن قضايا الإخبات إلى الرب ألا تحب الإطراء لنفسك ، فحين يسمع إمام المتقين وأمير المؤمنين عليه السلام من يكثر الثناء عليه ذاكرا سمعه له وطاعته يقول عليه السلام : إن من حق من عظم جلال اللّه في نفسه ، وجل موضعه من قلبه ، أن تصغر عنده لعظم ذلك كل ما سواه ، وإن من أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة اللّه عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنه لم تعظم نعمة اللّه على أحد إلّا ازداد حق اللّه عليه عظما - وإن من أسخف حالات الولاة عند صالح الناس أن يظن بهم حبّ الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء ، واستماع الثناء ، ولست بحمد اللّه كذلك ، ولو كنت أحب أن يقال ذلك لتركته انحطاطا للّه سبحانه عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء لإخراجي نفسي إلى اللّه وإليكم من البقية في حقوق لم أفرغ من أداءها ، وفرائض لا بد من إمضاءها - فلا تكلموني بما تكلّم به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفّظ به عند أهل البادرة ، ولا تخالطوني بالمصانعة ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفّوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ، ولا آمن من فعلي ، إلّا أن يكفي اللّه من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لا رب غيره ، يملك منا ما لا نملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ( من الخطبة 207 ) . مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 181 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني