الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الآْخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 27 : 5 ) .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) .
الخبت هو المطمئن من الأرض ، فالإخبات هو قصده ف إلى ربهم تعني الاطمئنان بكامل التذلل للّه بكل الطاقات ، فكما أن إخبات البعير هو ضرب أنفه على الأرض ، كذلك الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ للّه ، هم المخبتون إلى ربهم ، ضار بين أنوفهم على أرض الذل ، خروجا عن كل كبر واستكبار إلى كامل الذل والصغار .
ذلك ، فلا إخبات لهم في الحياة إلّا إلى ربهم ، فلربهم يخبتون وإلى ربهم يطمئنون ، حيث هم ذاكرون اللّه كثيرا بقالهم وحالهم وأعمالهم فهم مطمئنون في زعزعزة الحياة ، فآمنون من بأساء وضرّاء الممات إلى سرّاء الحياة بذكر اللّه : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 13 : 28 ) .
فالذين يعيشون مثلث الإيمان وعمل الإيمان والإخبات إلى الرحيم الرحمان هم من أصحاب الجنان هُمْ فِيها خالِدُونَ .
والإخبات هو التسليم « 1 » بعد سليم الإيمان وعمل الإيمان ، التسليم الطليق للّه دون سواه ، فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الُمخْبِتِينَ ( 22 : 34 ) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 347 عن زيد الشحام عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال قلت له : إن عندنا رجلا يقال لهكليب فلا يجيء عنكم شيء إلا قال : أنا أسلم ، فسميناه كليب تسليم ، قال : فترحم عليه ثم قال : أتدرون ما التسليم ؟ فسكتنا ، فقال : هو واللّه إلا خبأت قول اللّه عزّ وجلّ : الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ . .