الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالآْخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) .
يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ رسوليا ورساليا وكتابا ودعوة ودعاية وأية سبيل من سبل اللّه وَيَبْغُونَها عِوَجاً طلبا لإعوجاجها عن اللّه إلى الشيطان ، فقد يبغون سبيل اللّه نفسها عوجا أن يصوروها بصورة الباطل فيخيّل إلى الجاهل أنه باطل ، وأخرى يبغون السبيل كلها عوجا ، فضمير التأنيث راجع إلى سبيل اللّه في الأول ، وإلى سبيل - فقط - في الثاني ، وَهُمْ بِالآْخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ كأن ليس هناك كافر بالآخرة إلّا إياهم ، حيث الصادّ عن سبيل اللّه وهو يبغيها عوجا بين منكر للّه ، أم - لأقل تقدير - منكر بالآخرة .
أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) .
أولئك الذين يصدون عن سبيل اللّه لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ اللّه ورسل اللّه والمؤمنين باللّه فِي الْأَرْضِ مهما أرعدوا وأبرقوا وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يوالونهم في صدهم ، ثم ويُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ قدر ما يضاعفون في صدهم عن سبيل اللّه ، خروجا لهم عنها وإخراجا منها للسالكين فيها ، وهم ما كانُوا يوم الدنيا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ للحق إذ صمّوا عنه حتى صمّت آذان قلوبهم وَما كانُوا يُبْصِرُونَ الحق إذ تعاموا عنها فَعَمُوا وَصَمُّوا ( 5 : 71 ) وأُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ( 41 : 23 ) فقد هديناهم فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ( 41 : 17 ) فأعميناهم بما عموا وصممناهم بما صموا .
وترى لما ذا هنا الإختصاص بالأرض في سلبية الإعجاز ؟ لأن العاجز من الإعجاز
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٧٧