معرض عن ربه ، ولكن كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ حيث وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 27 : 24 ) وهذا جزاء لمن لا يرجو لقاء ربه : إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآْخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 27 : 4 ) .
ذلك ، وإنها صورة سيئة ميّعة لنموذج إنساني مكرور على مدار التأريخ حيث يظل مندفعا بتيارات الحياة ، يذنب ويطغى في ذنبه بصحة موفورة وملابسات مؤاتية .
ثم إذا مسه الشر والضر فإذا هو جزوع ذو دعاء عريض ، ثم إذا كشف اللّه عنه ضره مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ ! مر دون توقف ليفكر أو يشكر أو يعتبر ، مندفعا مع تيار الحياة ، غريقا في الشهوات دون أيزاجر أو كابح أو أية مبالات . وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الُمجْرِمِينَ ( 13 ) .
تذكير بمصارع الغابرين نبهة للحاضرين وإلى يوم الدين وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ كقرن نوح وعاد وثمود وأصحاب الرس وفرعون وأضرابهم بمختلف ألوان الهلاك لَمَّا ظَلَمُوا ظلما يجازي هنا قبل الأخرى والحال انهم جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ثم والحال أنهم ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا فلو كانوا يؤمنون بعد كفرهم ما كنا مهلكيهم ، كَذلِكَ نَجْزِي الُمجْرِمِينَ
الذين يجرمون ثمرات الحياة قطفا لها قبل إيناعها فإفسادا إياها ، فهذه سنة اللّه الجارية بحق المجرمين كما تقتضيه الحكمة الربانية في حياة التكليف .
ولقد انتهى بالمشركين العرب إسرافهم وظلمهم لحد التهديد الشديد لهم بمصارع
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦٣