هذه حالة المسرفين في مواجهة الضر والكشف عنه ، إسرافا في الدعاء لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً إذا مسهم الضر ، وإسرافا في الإعراض عن اللّه لمّا كشف عنهم الضر ، فهم مسرفون في كلا الإنابة إلى اللّه والإعراض عنه : وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ . لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 30 : 34 ) وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ( 41 : 51 ) . وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 17 : 67 ) .
والضر هنا كلما يفر عنه من ضرر نفسي أو مالي وما أشبه مهما كان خيرا له ، ثم دَعانا لِجَنْبِهِ . . . قد تعني الحالات الثلاث التي تحلّق على حياة الإنسان اضطجاعا لإستراحة أو نوم ، وقعودا حين يحتاجه ، وقياما لحاجته ، فلا يدع الدعاء على أية حال من الأحوال ، ف أو إذا للتقسيم ، أم وتعني كما يروى « 1 » حالة العلة لجنبه حيث هو مضطجع لعلته أَوْ قاعِداً لعلة لا يقدر على القيام أو قائما لا علة له في الحالات الثلاث الأول ، وأو إذا للترويد حيث لا تجتمع هذه الحالات الأخيرة له ، فهو لا يزال يدعوا مقعدا أو سليما وفي كل حالاته ، حيث يعرض كل حالة وكل وضع وكل مظهر ومنظر دون إبقاء في ذلك الدعاء ! .
فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ : ذهب إلى ما كان يهواه من شهواته متغافلا عن ربه كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ فلو ذكر دعاءه ربه إلى ضر مسه لكان معتدلا في سلوكه ، غير
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 295 عن تفسير القمي في الآية قال : دَعانا لِجَنْبِهِ العليل الذي لا يقدر أنيجلس أَوْ قاعِداً الذي لا يقدر أن يقوم أَوْ قائِماً الصحيح