تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 18 : 58 ) . وهنا استعجالهم من إضافة المصدر إلى مفعوله وهو اللّه ، أم وإلى فاعله حيث تعني استعجال الناس إلى الخير « 1 » فلو أن اللّه يستعجل لهم الشر عقوبة كما يستعجلون الخير وهو ما يلائم أهوائهم فقد يعني الخير كما هنا ما يختارونه بأهوائهم الطائشة : وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 100 : 8 ) أمّا هو أعم منه : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ ( 22 : 11 ) . وعلى أية حال لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ وهو تقديم لآجالهم المسماة إلى قضية العقوبة المستعجلة ، ولكن فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا مشركين وموحدين كتابين وسواهم فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ف لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 3 : 178 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 68 : 45 و 7 : 183 ) . ذلك ومن عمق الحمق لهؤلاء الأغباش الذين لا يرجون لقاء اللّه أنهم يتجرءون على تطلّب عاجل العذاب إن كان الرسل صادقين فيما ينذرون : وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 10 : 48 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ( 13 : 6 ) وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 8 : 32 ) مما يصدر أبعاد العناد التي كانوا يواجهون بها رسل اللّه .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 295 في تفسير القمي في الآية قال : لو عجل الله لهم الشر كما يستعجلون‌الخير لقضي إليهم أجلهم أيفرغ من أجلهم
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 160 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني