فلو أن اللّه قابل استعجالهم أنفسهم بالخير كما يهوون ، باستعجال الشر الذي يطلبون أم لا يطلبون ، لقضي إليهم أجلهم قبل حلوله .
ذلك ، ولرجاء اللّه علامات دون اعتبار بمجرد الادعاء وكما يفصله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام منددا بمن يدعيه ولا يحويه : يدعي بزعمه أنه يرجو اللّه ، كذب والعظيم ، ما باله لا يتبين رجاءه في عمله ، فكل من رجا عرف رجاءه في عمله إلا رجاء اللّه فإنه مدخول ، وكل خوف محقّق إلا خوف اللّه فإنه معلول ، يرجو اللّه في الكبير ، ويرجو العباد في الصغير ، فيعطي العبد ما لا يعطي الرب ، فما بال اللّه جل ثناءه يقصّر به عما يصنع لعباده ؟ - أتخاف أن تكون في رجاءك له كاذبا ، أو تكون لا تراه للرجاء موضعا ، وكذلك إن هو خاف عبدا من عبيده أعطاه من خوفه ما لا يعطي ربه ، فجعل خوفه من العباد نقدا ، وخوفه من خالقه ضمارا ووعدا ، وكذلك من عظمت الدنيا في عينه ، وكبر موقعها من قلبه ، آثرها على اللّه فانقطع إليها وصار عبدا لها ( الخطبة 159 ) .
ذلك ، فبماذا نرجو لقاء ربنا ؟ طبعابآيات اللّه آفاقية وأنفسية ، وأنفس الآيات الأنفسية والآفاقية هو القرآن يعرض إياهما سليما عليما معلما واعظا بناصع وحي اللّه وناصحه .
فبم نرجو لقاء اللّه بعد القرآن ؟ أبا لرسول صلى الله عليه وآله وعترته المعصومين عليهم السلام ، وهم لم يرجوا لقاء اللّه إلا على ضوء القرآن ، ثم وهم ارتحلوا إلى ربهم ، فهلا يبقى للراجين لقاء اللّه وسيلة وصيلة معصومة لتعصمنا في هذه السبيل ؟ .
وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٦١