هناك إنما هو اللّه لا سواه ، وعلى أية حال فهم ليسوا ليحرموا في الجنة من قالات الإيمان ومحادثاته ومؤانساته ولَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 50 : 35 ) .
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 11 ) .
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا ( 18 : 58 ) وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 16 :
61 ) .
لو هنا تحيل تعجيل الشر فقضاء الأجل إلى تأجيله وقت قضاء الأجل ، إملالا وإمهالا واستدراجا قضية حياة التكليف الامتحان .
هنا اللّه يستعجل الناس بالخير رغم استحقاقهم الشر ، فخير الحياة والأموال والبنين وما يشتهون يستعجل لهم فيها لينظر كيف يعملون ، وشرها يستأجل لهم فيه إلى يوم لقاءه جزاء بما كانوا يعملون .
فتخلفات النسناس من الناس تقتضي عقابا عاجلا فيه قضاء أجلهم ، إلا أن في ذلك قضاء على فسحة الامتحان ، وتبديلا لدار البلية والامتحان إلى دار الجزاء الامتهان .
فلأن رحمته سبقت غضبه فقد يقدم رحمته على غضبه فيؤجل مؤاخذة العصاة إلى أجلهم المقرر لهم : وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٩