حنانه ومنّه الخاص أن رضي منا أن نعبده دون سواه .
ثم منهم من يعترف بوجوده تعالى ووحدته ولكنه يقول : لا سبيل لنا إلى معرفة الحياة بعد الموت ، رغم أنها ضرورة لا حول عنها قضية الحكمة العادلة الربانية ؟ ولكنها ضرورة في ميزان العقل والعدل والوحي لا حول عنها ، والتصديق عقيديا وعمليا بحقيقة لا يلازم الحيطة الكاملة على هذه الحقيقة ، مبدأ ومعادا ، فقد تكفي المعرفة الإجمالية المستطاعة ، إذ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها .
ذلك ، ولقاء اللّه بأسمائه الحسنى بين مفروض ومستحيل وواقع ، فالواقع على أية حال هو الصلة الذاتية لكل الكائنات بدائب الرحمة الإلهية ، حيث لا ينقطع أيمخلوق عن الخالق إلّا بانقطاعه عن كونه ، لأن الفقر الذاتي للمخلوق كونا وكيانا إلى اللّه يجعله دائم الصلة باللّه وهذه هي اللقاء الواقع ، حاصلا دون تحصيل ، والمستحيل هو لقاء ذاته تعالى وصولا إليها بحيطة شاملة علميا ومعرفيا ، وهو باين عن خلقه وخلقه باين منه ، لا هو في خلقه ولا خلقه فيه .
ثم المفروض هو اللقاء المعرفي بكونه تعالى وتوحيده وكل شؤون ربوبيته ، هنا تكليفا وما أشبه من شؤون نشأة الامتحان ، وفي الأخرى حسابا وجزاء وفاقا .
والَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا هم كل هؤلاء الذين ينكرون كل هذه اللقاءات أم بعضها ، وذلك النكران كفر كله مهما اختلفت دركاته حسب دركات النكرانات .
هؤلاء الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا تاركين الحياة العليا ، إنهم رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وهم الَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٢