تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ . أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 8 ) . آيات اللقاء الأربع والعشرون هي بين لقاءنا كما هنا ولقاءه وبِلِقاءِ اللَّهِ وبِلِقاءِ رَبِّهِمْ ولِقاءِ الآْخِرَةِ ولِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ولقاءنا أشمل عناية لمعاني اللقاء من الكل لمكان الجمعية التي تعني لقاءه المعرفي والعبودي ولقاءه في العمل المرضي له ككل ، فلقاء الزلفى هنا ، ثم لقاءه معرفة زائدة وعبودية زائدة وزلفى زائدة ، وجزاء للأعمال في الأخرى . فمن الناس من يقول لا سبيل هنا إلى معرفة اللّه ، حيث الطريقة العلمية التجريبية لا تثبته ، وهو غيب مطلق لا يمكن الوصول إليه بأية وسيلة ، فلو أنه كائن فلا سبيل لنا إلى معرفته فلا لقاء له معرفيا ، ولم لم يرنا نفسه لو أنه كائن ؟ أفعاجز عن إراءة نفسه فهو القاصر في حقل معرفته ، وما نحن بمقصرين ! أم قادر ويبخل ؟ فهو المقصر في قصور معرفته دوننا ! . ثم لو أنه كائن وعرفناه ، فما لنا أن نتعرف إليه كما يحق ، أو نعبده كما يحق ، فحق لنا - إذا - أن نعبد من عباده الرعيل الأعلى العارفين إياه . ولكن الطريقة العلمية نفسها مما تثبت وجود اللّه ، إضافة إلى كافة البراهين الصالحة ، فلا يملك أيكائن ما يملكه اللّه من البراهين الساطعة على وجوده وتوحيده ، وليس من الممكن أن يرينا نفسه إلّا أن نحيط به علما وهو ألوهية ثانية ، والمحال الذاتي لا يتحول ممكنا حتى يحوّله اللّه إلى الإمكان ، فنتمكن - إذا - من رؤيته ! . وأما عبوديته ، فهي المستحقة له لا سواه ، وقد رضيها لنفسه دون سواه ، وذلك من