تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فالمطمئنة بالحياة الدنيا ، الفارة الفالتة عن ربها ، تدعى لترجع إلى ربها يوم الدنيا ما لم يفت الأوان ، دخولا في عباد اللّه الصالحين هنا فدخولا في الجنة هناك . ثم المطمئنة بربها تدعى لترجع إلى ربها هنا أكثر مما رجعت ، وفي الأخرى ترجع إليه راضِيَةً مَرْضِيَّةً . فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي : والدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب « 1 » ذلك وسلبية الرجاء للقاء اللّه في يوم الحساب تسقط كل حساب فيسقط الوحي عن بكرته ، ثم ينعطف همّ الإنسان تماما إلى الحياة الدنيا ، واطمئنّ بها حيث لا مطمئنّ له إلّا إياها : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ( 53 : 30 ) ومَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ . أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآْخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ( 11 : 15 ) فهم مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ وقدره ، حيث إن جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها دون اللا نهاية المزعومة ! . ف - يا أيها الإنسان ما جرّأك على ذنبك ، وما غرك بربك ، وما آنسك بهلكة نفسك ، أما من داءك بلول ، أم ليس من نومك يقظة ، أما ترحم من نفسك ما ترحم به غيرك ، فلربّما ترى الضاحي من حرّ الشمس فتظله ، أو ترى المبتلى بألم يمضّ جسده فتبكي رحمة له ، فما صبرك على داءك ، وجلّدك بمصابك ، وعزّاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته ، فتداو من داء الفترة في قلبك بعزيمة ، ومن كرى الغفلة في ناظرك بيقظة ، وكن للّه مطيعا ، وبذكره
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 3 : 301 - أخرج أبو الشيخ عن يوسف بن أسباط قال قال علي بن أبي طالب عليه السلام : .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 154 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني