يمكنه إلى رسالة لا يملك إلّا بلاغها من اللّه إلى العالمين ! .
أجل عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ وما أدراك ما ذلك العمر المعمّر من قبل اللّه ، المدمر من قبل جوّه الذي ولد فيه وعاشه في ظاهر الأمر ، وعين اللّه ترعاه طيلة طفولته حتى شبابه وحتى آخر عمره . . .
محمد صلى الله عليه وآله يتيم مكة الجدباء ، حيث لا ماء فيها ولا كلاء ، الفقيرة ماديا ومعنويا ، اللاهية الرمضاء ، الصعبة المعاش ، المعتمدة على بلاد أخرى في بلغة العيش .
نشأ لا كما ينشأ سائر الطفولة ، فقد فقد أباه وهو جنين ، أرهق الحزن أمه آمنة إثر وفاة زوجها ، فهي - إذا - غير آمنة على أريحية حياتها وحياة طفلها ، وقد جف ثديها فارتضع من حليمة السعدية . . . وماتت آمنة ولما يبلغ محمد الثامنة ، فكفله جده عبد المطلب ، وبعد أن مات كفله عمه أبو طالب . . .
وحين يترعرع ببالغ الصباوة وحالق الشباب يرى المجتمع المكي متصدعا يعيش في تناقض وتباغض طبقي ، يرى حفنة من الناس أغنياء أثرياء يسكنون الراقيات ويأكلون بصحاف ذهبية وفضية ، ويملكون الألوف ومشيدة القصور ومكثفة الحور ، ويملكهم كل غرور الغرور .
ويرى بجنبهم الأذلة وهم السواد الأعظم من أهل مكة ، الذي مزقهم الاستبداد ، ومحقهم ، فمنهم الصعاليك وذؤبان العرب ولصوص البادية وعصابات سوء ومنهم . . .
طعامهم الجوع : من ورق الأشجار ولحاءها .
فالصورة مخيفة مثيرة لمعدن الغيرة المحمدية ، فهو - إذا - مستعد لتصفية الجو ، مستمدا
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٤٩