آنسا ، وتمثّل في حال تولّيك عنه إقباله عليك يدعوك إلى عفوه ، ويتغمّدك بفضله ، وأنت متولّ عنه إلى غيره - فتعالى من قوي ما أكرمه ، وتواضعت من ضعيف ما أجرأك على معصية وأنت في كنف ستره مقيم ، وفي سعة فضله متقلب ، فلم يمنعك فضله ، ولم يهتك عنك ستره ، بل لم تخل من لطفه مطرف عين ، في نعمة يحدثها لك ، أو سيئة يسترها عليك ، أو بلية يصرفها عنك ، فما ظنك به لو أطعته ، وأيم اللّه لو أن هذه الصفة كانت في متفقين في القوة ، متوازنين في القدرة ، لكنت أول حاكم على نفسك بذميم الأخلاق ، ومساوئ الأعمال - وحقا أقول : ما الدنيا غرتك ، ولكن بها اغتررت ، ولقد كاشفتك العظات ، وآذنتك على سواء ، ولهي بما تعدك من نزول البلاء بجسمك ، والنقص في قوتك ، أصدق وأوفى من أن تكذبك أو تغرك ، ولرب ناصح لها عندك متهم ، وصادق من خبرها مكذّب ، ولئن تعرفتها في الديار الخاوية ، والربوع الخالية ، لتجدنها من حسن تذكيرك ، وبلاغ موعظتك بمحلة الشفيق عليك ، والشحيح بك ، ولنعم دار من لم يرض بها دارا ، ومحلّ من لم يوّطنها محلا ، وإن السّعداء بالدنيا غدا هم الهاربون منها اليوم ( الخطبة 214 ) .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 9 ) دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) .
تلك ضفة الكفر وهذه ضفة الإيمان وعمل الصالحات للإيمان ، وترى كيف يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ وإلى م يهديهم ؟ يهديهم ربهم بإيمانهم الذي طبقوه بعمل الصالحات إلى إيمان أعلى بربهم وكما يؤمرون به يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ( 4 : 136 )
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص١٥٥