يَكْسِبُونَ .
هنا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ تعم ناكري المبدإ والمعاد - حيث تعني آيات المبدإ والمعاد - وكذلك وناكري المعاد تصديقا بالمبدأ مشركين وموحدين ، وآياتنا تعم الآيات التكوينية - آفاقية وأنفسية - والتدوينية ، وغافلون تعني الغفلة المتعمدة المقصرة حيث الغافل القاصر لا يعذب .
ذلك ومن قبل هؤلاء الذين يحملون ثالوث لا يَرْجُونَ لِقاءَنا - وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا - وَاطْمَأَنُّوا بِها . هم كلهم مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ .
هنا رَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا معناه انحصار رضاهم بها وانحسارها عن الأخرى ، كما وَاطْمَأَنُّوا بِها تعني ذلك الانحصار الانحسار .
ذلك ومن أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاءه « 1 » ووفقه للقائه الصالح بكل حقوله .
ومما لا بد منه في الحياة هو الاطمئنان بما يطمئن عن المضلات والمزلات ، فالنفس المطمئنة باللّه لا ترضى إلا ما يرضاه اللّه : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 13 : 28 ) ، والمطمئنة بالحياة الدنيا تختص رضاه وهواه بما يطمئن بها ، وقد تخاطب النفسان ب - يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ( 89 : 27 ) .
هامش
( 1 ) . مفتاح كنوز السنة عن النبي ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نقلا عن بخ - ك 81 ب 41 ، ك 97 ب 35 ، مس - ك 48 ح 15 - 18 تر - ك 8 ب 67 ، ك 34 ب 6 قا ، نس - ك ب 10 ، مى - ك 20 ب 43 ، ما - ك 26 ح 50 ، حم - ثان ص 313 و 346 و 418 و 420 و 451 ، ثالث ص 107 و 122 ، رابع ص 259 ، قا خامس ص 238 و 316 و 321 ، سادس ص 44 و 55 و 207 و 218 و 236 قاط - ح 564 و 574