تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
عليكم ، وكفرع بما علمتكم إياه ، فمشية اللّه في تلاوته عليكم وأنه أدراكم به هما دليلان باهران على أنه هو الهدى دون سواه ، غيارا به أو تبديلا له ولا كلمة واحدة . ومن ثم يجتث جذور افترائه إياه على اللّه بعد شهادة آياته أن فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أمينا لا أخونكم أفا خون بعد ذلك العمر ربي ؟ وعُمُراً مِنْ قَبْلِهِ لا أدري منه شيئا ولا تعلمت من أحدا علما فكيف جئت بهذا القرآن العظيم من تلقاء نفسي ؟ . فإن كان القرآن من عند اللّه كما تشهد آياته فكيف آتي بقرآن غير هذا أو أبدله قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي . . ولو كان من تلقاء نفسي فلي أن آتي بغيره كما أتيت به أو أبدله وان افتريه على ربي فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ . فقد استأصلت هذه البراهين الباهرة الساطعة كل جذور التشكيكات حول كيان القرآن ، أنه من تلقاء نفسه صلى الله عليه وآله فليغيره أو يبدله ، أم من عند اللّه فليجبنا في اقتراحنا إن كان أنزله لصالحنا ، وكلاهما افتراء على اللّه أن يتلو عليهم قرآنا من تلقاء نفسه ويفتريه على اللّه ، أم من اللّه ثم يفترى على اللّه أنه قد يغيره أو يبدله بهذه التطلبات ، ويكأن اللّه يشرع شرعته حسب مرضاتهم أولئك الحمقاقى الأنكاد . وهنا عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ وهو أربعون سنة ، مما يدل على أنه متوسط العمر وكماله وأن الذي يعيش ذلك العمر على وتيرة خاصة ، ليس ليبدلها إلى ما يضادها ، ولا سيما الأمين الذي لم يخن الناس قبل دعوى الرسالة ، فمحال أن يخون ربه بعد دعواها ، ولو كان ممن يخون اللّه لكان يدعي الألوهية حيث القرآن آية ألوهية الصادر عنه ، دون أن يتنازل عما
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 148 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني