ثم الرسول الذي لا يسمح له أن يحرك لسانه بتفصيل القرآن بعد معرفة إجماله : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 75 : 16 ) وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ( 20 : 114 ) أنّى لهذا الرسول أن يأتي بغير هذا القرآن أو يبدله بصياغته اللفظية والمعنوية ، المتحدى بهما على العالمين ؟ ! .
ذلك ، وكيف يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي وأنتم تشكون مفترين علي فيما يبدله اللّه من آية : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 16 : 101 ) ف ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . . ( 2 : 106 ) .
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) .
إجابات أخرى عن شطحاتهم المقترحات قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ . . ف لو تحيل إيجابية المشيئة الإلهية في عدم تلاوته عليهم ، تأشيرا عشيرا بواجب هذه التلاوة الرسالية ، فإن طبيعة وحي القرآن هي الجماهيرية الشاملة كل المكلفين ، كيف وهذه التلاوة هي أصل الرسالة وأثافيّها بعد التوحيد : إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 27 : 92 ) - ثم وَلا أَدْراكُمْ اللّه به أنه منهبآياته الدالة عليه وأنه ما هو رضاه منكم « 1 » فقد أدراكم به كأصل بما تلوته
هامش
( 1 ) . المفعول الثاني ل أدراكم محذوف معروف من سوق الكلام أنه تعالى أدراكم كيان القرآن وأدراكم شرعة الحق فيه ، أدراكم به ، فإن برهان البراهين كما وانه برهان على رسالة من جاء به يس . وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ