تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
ذلك ، فليس انتقال الربانية مستحيلا - فقط - في حقل التجافي عنها ، بل وخلق مثلها في الخلق ، إذ كما أن الربانية الإلهية غير مخلوقة ، وإنما المخلوقة هي الخلائق المربوبون ، كذلك الربانية المخلوقة للخلق لا بد وأن تكون غير مخلوقة وذلك تناقض بيّن ، والمخلوقة منها ليست ربانية ، بل هي مربوبية لا تعمل عمل الرب ، سبحانه وتعالى عما يشركون . إذا فالولاية التكوينية والتشريعية ، هما كسائر الربوبيات الإلهية خاصة باللّه تعالى لا تعدوه إلى سواه ، إذ لا إله إلا هو ولا رب سواه وليس كمثله شيء . فلو أن خلقا من خلقه خول إليه شأن من شؤون الربوبية خلقا لذلك الشأن لكان لربوبيته مثيل ! . ذلك ، والأفعال بين أطوار ثلاثة : 1 خاصة باللّه قضية خاصة ربوبية اللّه ، كالخلق الأول لا من شيء وسائر الخلق دون أسباب خلقية متعوّدة ، سواء أكان - فقط - بسبب الإرادة الخالقية ، أم بطي الأسباب طيا ودرجها في سرعة زمانية أو مكانية أماهيه ، ليست في حول الخلق وقوتهم أبدا . ومن ذلك التشريع حيث يحتاج إلى طليق العلم بكل الكائنات دون إبقاء ، والعلم بصالح المكلفين دون أيخطاء قصورا أو تقصيرا ، فكما العلم الطليق والقدرة الطليقة لا يقبلان التنقل من اللّه إلى سواه تجافيا أم خلقا لهما في الخلق فكذلك التشريع . كما وأن الخلق لا من شيء أو خلق شيء من شيء - كحق الخلق - يحتاج إلى طليقهما ، ولذلك لا يتنقل إلى من سوى اللّه .