تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
الرجوع إلى اللّه ، إلى عالم من الراحة والأمان ، تحت ظلال الإيمان ورحمة الرب المنان . فليست - فقط - الحياة الأخرى في القيامة الكبرى هو مجال الرجوع إلى اللّه ، مهما كان من درجات الرجوع : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 2 : 28 ) حيث يتأخر الرجوع الأصل الأخير ، عن الحياة الأخيرة بعد الحياة البرزخية . وقد يعني من الرجوع هنا منذ الموت إلى ما بعد الحياة الأخرى : رجوعان إلى اللّه يتقدمان الآخر ، مثلث من اللقاء الرجوع والرجوع اللقاء ، بعد لقيا الحياة الدنيا المعرفية دون رجوع : وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ( 24 : 64 ) فهنا لقاء بلا رجوع كما هنا ، ولقاء رجوع في مثلث الموت والحشر واللقاء الرجوع الأخير بعد الحياة الحشر . ولماذا الرجوع ولم نكن قبل في هذه الثلاث ، فإنه الموت الأول ، ثم الحياة البرزخية لاوّل مرة والحياة الأخرى ورجوعها كذلك ؟ الجواب : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ حيث كنا عنده دون تكليف واختيار ، إذ كنا أجنة في بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا ، وما قبله أو بعده قبل التكليف والاختيار ، ثم خوّلنا إلى حال الاختيار - نعمل ما نشاء - اختبارا ، ثم نرجع إليه منذ الموت كما كنا ، إلى عالم الرب دون تدخّل فيه لأحد لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . فهنا صبر وصلات أخرى باللّه ، خاشعين للّه ، ومن ثمّ لقاء اللّه والرجوع إلى اللّه ف إِنَّالِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .