تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ببرهان عقلي أو حسي دون حاجة إلى مراس في صالح ، واحتراس عن اي طالح ، ولكنما اليقين أو ظنه لا يحصلان بعد العلم العقلي إلّا بالأعمال الصالحة وترك الطالحة ، حيث اليقين هو سكون الفهم واطمئنان القلب مع ثبات الحكم ، والعلم ثبات للحكم وقد يكون القلب جاحدا أو مضطربا ، لذلك ترى أن لليقين مراتب وليست للعلم مراتب . وترى أليس يقين القلب من علمه وعينه وحقه أحق أن يكون تفسيرا للخشوع من ظنه ؟ فلما ذا جيء هنا بظنه ، وكأن الخاشعين الموقنين في مثلثة الدرجات ليسوا من الخاشعين ؟ ! . ذلك لأن الآية تعني جموع الخاشعين بدرجاتهم ، المبتدئة بظنه - بدرجاته - ثم يقينه بعلمه : عِلْمَ الْيَقِينِ وعينه : عَيْنَ الْيَقِينِ وحقه : حَقُّ الْيَقِينِ طالما اليقين في مثلّثه أيضا درجات فوق بعض ودون أن تقف لحدّ في مجالات المعرفة والزلفي ، كما المعروف : اللّه - ليس له حد محدود . فكما أن ظن القلب ويقينه درجات فالخاشعون به أيضا درجات ، يجمعها أن الصلاة أم ماذا ؟ ليست عليهم كبيرة ثقيلة ، فإنهم لبخوعهم أمام اللّه وخشوعهم للّه ، يجنحون إلى عبادة اللّه وطاعته ، بل ليس لهم في الحياة ألذّ من الصلاة ، وكما يروى عن أوّل العابدين : وقرة عيني الصلاة : يَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 21 : 90 ) . هؤلاء هم الخاشعون الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ فما هو لقاء الرب ؟ وما هو الرجوع إلى الرب ؟ دعامتان للخاشعين بعد الصلاة وهي عمود الدين ؟