تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
تدل على أن هناك قرائين أخرى ، مهما عني ب القرآن طليقا هذا القرآن كعل « 1 » م له كما الكتاب حيث يجمع كافة كتب الوحي وقرائينه ، فطالما التوراة والإنجيل هما قرآنان ولكنهما أمام القرآن كأنهما ليسا به : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ ( 9 : 111 ) كما أن سائر الوحي أمام وحي القرآن كأنها ليست بوحي : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ( 42 : 13 ) وكما أن سائر الرسل أمام هذا الرسول كأنهم ليسوا برسل ، فلذلك لم يأت النبي ولا الرسول طليقا مفردا إلا لهذا الرسول النبي صلى الله عليه وآله . ذلك ولا يعني هؤلاء الأنكاد من بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ إلّا ما يوافق شهواتهم وغاياتهم دون أية مضادة ، جمعا بينها وبين شرعة الوحي ، أن يتبع الحق أهواءهم : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ ( 23 : 17 ) . أجل ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا الذي يوحد اللّه وينذر بلقاء يوم اللّه ويكلفنا خلاف أهوائنا ، وكما تطلّب جماعة من مشركي الطائف منه صلى الله عليه وآله ألا يكسر صنمهم اللات ويضع عنهم فرض الصلاة حتى يؤمنوا ، فأجابهم أن أهم أصول هذا الدين هو التوحيد الذي ينافي اللات وغير اللات ، وأهم فروعه هي الصلاة ، فكيف أجيبكم إلى تطلبّكم هذا . وقولتهم هذه ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ هي بين شيطنة الجد والهزل ، والفرق بين هذين الاقتراحين أن غير هذا هو المغاير تماما إياه إلى ما تهواه أنفسهم ، ثم أو بدله يعني تبديله إلى ما هو أسهل منه تقبلا ، تنازلا عن غير هذا .
هامش
( 1 ) . كما في الأكثرية المطلقة في الآيات التي تحمل لفظ القرآن وهي ( 68 ) آية
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 141 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني