تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ( 6 : 116 ) . والحل أن الظن قد يقابل العلم كما هنا فهو ظن العقل ولا يكفي في الإيمان ، بل وعلم العقل إنما يفيد إذا دخل القلب وتحول اعتقادا راجحا ثم اليقين . وقد يقابل اليقين فهو ظن القلب الذي يساور العلم ، وهو أحيانا أقوى من علم العقل حيث الظانون في قلوبهم كلهم مؤمنون باللّه خاشعون للّه رغم العالمين بعقولهم إذ قد يجحدون : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ وآية الخاشعين الظانين تعني ظن القلب وجاه اليقين ، لا ظن العقل وجاه العلم ، كما ويدل عليه الخشوع وهو حالة للقلب لا سواه ، وتماثلها آيات أخرى تمدح هكذا ظن : قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ( 2 : 249 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ . فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( : ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 72 : 14 ) أو تندد بمن لا يظن : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( 83 : 4 ) . فغير فصيح ولا صحيح أن يعبّر عن العلم بالظن « 1 » والقرآن كتاب عربي مبين ، والظن هو الظن في موقفه والعلم هو العلم ، طالما كان ظن القلب علما ومن أقواه ، كما وعلم العقل ظن في القلب أو من أضعفه ، ومن المايز بين العلم واليقين وظنهما ، ان العلم وظنه يحصلان
هامش
( 1 ) . وهكذا تفسّر الأحاديث التي تفسر الظن هنا بالعلم أو اليقين كما رواه في التوحيد عن علي عليه السلام في الآية : يعني انهم يوقنون انهم يبعثون ويحشرون ويحاسبون ويجزون بالثواب والعقاب والظن هاهنا اليقين ( نور الثقلين 1 : 76 ) . فلا يعني ان لغة الظن هنا تعني اليقين ، بل إن الظن منهم يقين وكما يروي في البرهان 1 : 95 - عن علي أمير المؤمنين عليه السلام : يقول : يوقنون انهم مبعوثون والظن منهم يقين‌إذ لا يصح ان تعني لغة الظن من بعض الظن ومن بعض اليقين ، اللهم الا باختلاف موطنه كظن القلب الذي هو علم ويقين
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 136 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني