تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قرينة قرن اللقاء بالرجوع تدلنا على أن ليس اللقاء هو الرجوع مطابقا حتى يفسر برجوع الموت أو الحساب أو ما بعد الحساب ، المختصة باللقاء منذ الموت ، بل هو لقاء الرب ايّا كان وايّان ، في حياة الدنيا العمل ولا حساب ، أو الأخرى الحساب ولا عمل ، ومن أسباب لقاء الرب يوم الدنيا هو العمل الصالح النابع عن الإيمان : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً ( 18 : 110 ) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 : 223 ) كدحا وسعيا وعناء في إزالة الحجب وترك الهوى حتى يلقاه : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 84 : 6 ) لقاء معرفيا ورضوانا من اللّه وهي الحياة الطيبة : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً . . ( 18 : 110 ) . وأما اللقاء القرب قيوميا وعلميا فهو حاصل بين اللّه وما سواه دون كدح ، فإنه لزام ربوبيته ومربوبيتها ، كما وأن اللقاء المعرفة الضرورية بالموت ثم الحشر يعم الجميع ، مهما اختص لقاء الرحمة والثواب بالذين آمنوا وعملوا الصالحات . ف الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ هم العالمون باللّه العارفون اللّه فهم ملاقوه هنا بما خشعوا ، كما يلاقونه في الأخرى لقاء مزيد المعرفة والثواب ، والرحمة والرضوان ، فخشوعهم يدفعهم هنا إلى لقاءه - ولقاءهم يدفعهم إلى تحضيرهم للقائه منذ الموت ، وعلمهم بلقائه بعد الموت يدفعهم إلى مزيد ومزيد من خشوعهم ولقاءهم يوم الدنيا . وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ بعد لقيا الدنيا المعرفية بالصالحات ، وبعد لقيا الحساب المؤقت في البرزخ ، ولقيا الحساب النهائي يوم القيامة ، وتكملات للقاء المعرفة والرضوان ، فمن ثمّ