تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
دون الصبر التخاذل والتكاسل والمسايرة الممايرة ، صبرا على الظلم والضيم ، صبر الهزيمة الخواء عن استقامة الإيمان والصمود ! . كما الصلاة هي الصّلات ، فإنها عمود الدين وعماد اليقين ، مهما شملت كافة الصّلات الإيجابية باللّه ، إلّا أن الصلاة هي القمة فيها ، وكما كان يستعين بها الرسول صلى الله عليه وآله « 1 » عند الغمّة ، حيث القلب يستمد منها قوة وتحس الروح فيها صلة ، والنفس زادا أنفس من عرض الحياة الدنيا وأعمال الآخرة ، فهي إذا مدد حين تنقطع المدد ، وصلة ورصيد حين تنقطع الصلة وينفد الرصيد ، ومزيد ومزيد للرعيل الأعلى كالرسول صلى الله عليه وآله وهو الوثيق الصلة باللّه ، دائب الرصيد إلى اللّه . هنا يتقدم الصبر على الصلاة - على فضلها - لأنه سلب وهي إيجاب : إزالة لما لا ينبغي ثم تحصيلا لما ينبغي ، فإنه تخلية وهي تحلية ، فهو تهيئة وهي تعبئة . وهذان الجناحان هما لزام كل سالك سبيل اللّه ، دون اختصاص بمن خوطبوا من بني إسرائيل وكما في سائر القرآن ، حيث يعم كافة الأشباه والنظائر ، وكما اختصت آية أخرى بالمؤمنين : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 2 : 153 ) توجيها دائبا مستمر الإيحاء من هنا وهناك ، دون رسوب فيمن خوطبوا في عجالة النزول .
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 1 : 67 - أخرج أحمد وأبو داود وابن جرير عن حذيفة قال : كان - رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) إذا أحزنه امر فرغ إلى الصلاة . وفيه أخرج أحمد والنسائي وابن حبان عن صهيب عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : كانوا - يعني الأنبياء - يفرغون إذا فزعوا إلى الصلاة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 134 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني