والأرض ، فإن اللّه لا يردف نفسه بخلقه فضلا عن أن يأتي بصيغة تجمعه إلى خلقه .
إذا ف كنا هنا ك أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ وإِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وما أشبه ، أترى بعد أن مع اللّه معطين آخرين للكوثر ، ومنزلين سواه للذكر ؟
حتى يجمعهم إلى نفسه في هذه الجموع ؟ ! .
فقد يعني الجمع فيها وفي أضرابها عناية جمعية الصفات الربانية في تلك الشهادة على الأعمال كلها ، شهادة قيومية وعلمية واستنساخية : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 45 : 29 ) وإيحاء للأرض تسجيلا لما يحدث عليها يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها . بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ( 99 : 5 ) وإعلاما لسائر الشهود أن يشهدوا ما يعملون .
ذلك وما يعزب - ويبعد - عن ربك الذي رباك بهذه التربية القمة غير العازبة عنه مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ أرضا وسماء وما بينهما وما فيهما من أحياء وأموات ، وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ في علم اللّه قبل الخلق وبعده .
وهنا أصغر من مثقال ذرة ، هو الذي لا يرى ببصر أو بصيرة ، فهو في الماديات هي المادة الفردة ذات بعدين ، التي لا تنقسم إلّا إلى الفناء انقساما هو انفصام عن كونها ، فهي المادة الأولية ، وهو في الطاقات هي الطامّة الفردة ، فهي الطاقة الأولية في حقل الخلق .
كذلك ربنا لا يعزب عنه شيء وكيف يكون من خلق الأشياء لا يعلم ما خلق وهو الخلاق العليم « 1 » .
ذلك ، وفي نظرة إلى الآية بشأنها أدبيا ترى ما هو المرجع لضمير منه ؟ إنه الشأن
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 2 : 308 في كتاب التوحيد حديث طويل عن علي عليه السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات وأما قوله : وما يغرب عن ربك . . . كذلك . .