تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
حيث يعني الشأن الرسالي ، وهو القرآن لأنه أصل شأنه الرسالي وعلى هامشه السنة ، وقد أفرد القرآن بالذكر بعد تعميم شأن ليدل على أنه هو معظم الشأن رسوليا ورساليا ، ثم سائره ليس إلّا على هامشه ، فقد أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ . . ( 4 : 105 ) تقديما للكتاب الذي هو المحور الأصيل بتنزيله وتأويله لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ ثم بِما أَراكَ اللَّهُ تعميما بعد تخصيص ليدل على أن له إراءة إلهية على هامش القرآن ليست هي في القرآن نصا أو ظاهرا . وهنا يتقدم الأرض على السماء حيث الأرض أقرب إلى حاضر مخاطبيها من السماء ، وأن المقام هو الشهادة على أعمال المكلفين والأصل منهم هنا ساكنوا الأرض . ويعكس الأمر في سباء : لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ لأن غيب السماء أغيب في حسابنا من غيب الأرض . وترى وَما يَعْزُبُ أييبعد إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ هلّا تبعد كل علم هنا عن كِتابٍ مُبِينٍ ؟ كلّا حيث الاستثناء استغراق لعلم كل شيء في كتاب مبين ، أي إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ في سلبية العزب ، فكل شيء من الكائنات هو مسلوب العزب عن ربك عنده . وقد يكون هذا الاستثناء منقطعا يقطع كل عزب عن ساحة علمه تعالى ، فيعني أن كل المذكورات هي في كتاب مبين . ذلك وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ لا تنفي فقط العزب البعد علميا لمكان عَنْ رَبِّكَ فهو عزب عن ربوبيته ، عزب القدرة القيومة والرحمة والرقابة الشاملة وأي شأن من شؤون